كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٠

210

كتاب

الجزء الخامس

مسألة: [في الماء المختلط]

ومخالطة الطاهر للماء لا يمنع الوضوء منه، ومخالطة النجس للماء يمنع الوضوء منه؛ الفرق بينهما أَنَّ النّجاسة محظور علينا استعمالها؛ لقول الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ (الأعراف: 157)، فمتى لم يصل إلى ماء إلا باستعمال جزء من النّجاسة لم يجز لنا استعمال الماء لاختلاطهما، وما يخالطهما الماء من الأشياء الطاهرة غير محظور علينا استعمالها؛ فلذلك لم استعمال الماء الذي خالطه ما لم يغلب عليه؛ ألا ترى أنَّ يسير الطين إذا خالط وإن ظهر أثره لم يمنع استعماله، ويدلّ على ذلك أيضًا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أباح الوضوء بسُور السنور مع ما خالطه من لعابها، ولا خلاف في جواز الوضوء بسُؤر الإنسان ||151|| وإن خالطه لعابه فصار ذلك أصلا أَنَّ ما في

نمنع

خالطه الماء من الأشياء الطاهرة لا يمنع الطهارة ما لم يغلب عليه

والله أعلم.

مسألة: [في تغيّر الماء]

وإذا وقع في البئر ورق الشجر وبسر النخل وأشباه هذا الأشياء من الطاهرة فتغيَّر طعمها، أو لونها، أو ريحها؛ فإن كان وقع ذلك فيها من غير أن يستعملها به أحد فجائز التطهر للصلاة. وإن كانت استعملت بذلك

أَنَّه

فتغيرت فلا يجوز التطهر منها للصلاة إذا كان يوجد غيرها؛ الفرق بينهما إذا سقط ذلك فيها لا يُسمَّى ماءً مستعملا، ولا يقع اسم الاستعمال، وَإِنَّمَا

يُسمّى مستعملا إذا كان له مستعمل وهما جميعا يزيلان النجاسات.

6

وكذلك إن تغيَّرت بئر من سمك يموت فيها، أو مِمَّا لا يكون نجسا؛

فأكثر قول الفقهاء إجازة التطهر منها وكرهه من كرهه منهم.