كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١١

باب 9: ما يجوز به الوضوء من الماء

211

وقال أبو مالك إن وجد غيرها فلا يتوضأ منها، وإن لم يجد غيرها وتوضأ منها فجائز إذا كانت في أي حالة من التغيير. قال: إذا تغير الماء فانقلب حاله أو قارب ذلك التطهر وطهرت الرائحة.

وقال أبو الحسن: في بئر تلقي فيه الريح الأوراق والأرواث حتّى تغيَّر طعمها ولونها: إنَّه إن كانت الأرواث نجسة لم يجز التطهر منها، وإن كانت طاهرة؛ ففيها اختلاف؛ منهم من أجازها. ومنهم من قال: يستعملها، ولم يجز التطهر منها وكرهها.

وقال هو: إن وجد غيرها فلا يتطهر منها، وهو أحبّ إليَّ. وإن تطهر منها فعلى الاختلاف.

قال أبو مُحمَّد أَمَّا طعمها وريحها فلا بأس به، وَأَمَّا لونها إذا تغيَّر فجائز الوضوء به حتّى يذهب ذلك.

وَأَمَّا ما وضع فيها أو طبخ بريحان أو غيره فغيره؛ فقال: لا يجوز الوضوء به أصلا، ولا الغسل من الجنابة. وَأَمَّا غسل النّجاسة بهما جميعا فجائز ولا يتوضأ به الفرائض.

والنهر إذا غسل فيه شوران فغلب عليه حمرة الشوران، فما غير الماء من الطاهر لم يفسده، وجائز التطهر به، وقد كره ذلك بعض. وإذا غلب عليه الماء المستعمل فتركه أحبّ إليَّ، وإن توضأ فجائز إلا أن يقع عليه اسم مضاف ـ كما يقال ماء الشوران ـ و [ما] لا يُسمى ماء مطلقًا فلا يتوضأ منه، ||152|| والله أعلم.

مسألة [في أحكام بعض المياه]

ومن كان في فلج يتوضأ وقدامه عذرة تُرى فيه، فإذا كان الماء جاريًا فلا ينجسه إلا ما غلب عليه من

ذلك وغيره.