كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

باب 9: ما يجوز به الوضوء من الماء

213

مسألة: [في العمل بخبر غير الثقة]

ومن أراد الوضوء بماء فقال له عبد غير ثقة: إنَّه ماء نجس؛ فلا يُقبل من غير الثقة عبدًا كان أو حرَّا، ويقبل من الثقة الحر والعبد، والله أعلم.

مسألة: [في المغصوب والفضل

وجائز الوضوء من ماء الأرض المغتصبة، ولا تجوز الصلاة فيها؛ الفرق بين الأرض والماء؛ لأنَّ الماء لا يملك ولا يغصب وإن كان الغاصب ينزعه بالزجر فالماء للذي يزجره، ومن تطهر به بأمره فجائز، هكذا عن أبي

محمد رحمه الله.

وعن أبي الحسن في موضع: أنَّه لا يجوز التعرّض بشيء من ماء المغصوب. وعنه في موضع آخر: أَنَّه أجاز التطهر والشرب والانتفاع من ماء البئر ||153|| المغتصبة، والله أعلم بأصحهما عنه.

ومن توضأ في ماء مُجتمع من زجر أو غيث، وما يتوضأ منه إلى الماء وهو مستعمل ولا يمكنه إلا كذلك، وكان الماء المطلق أكثر مما يقع فيه من ماء وضوئه المستعمل جاز لغيره أن يتوضأ منه. وقيل: حتّى يكون الراجع

من

الماء الثلث.

وعن «الحسن البصري: أَنَّ رجلا سأله فقال: إني أتوضأ فينتضح الماء في إنائي؟ فقال: وَيلَك أَوَيُملك نَشَرُ الماء (أي ما انتشر منه وتفرّق). يقال: جاء الجيش نَشَرًا، أي متفرّقين. ويقال: اللَّهُمَّ اضمم لي نَشَري، أي: ما انتشر

من أمري» (1).

(1) انظر: ابن قتيبة غريب الحديث، 612/ 2.