الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٧باب 10: ما لا يجوز الوضوء به من الماء وغيره
217
مسألة: الطهور بالماء المستعمل]
ولا يجوز الطهور (1) بالماء المستعمل للصلاة ولو كان ||155|| في نفسه طاهرا؛ الدليل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن الوضوء بفضل ماء المرأة» (2) (والفضل في اللغة البقيَّة (الفاضلة فاحتمل أن يكون البقية من مائها الذي فضل عنها واحتمل أن يكون ما فضل مِمَّا لاقى بدنها بعد استعمالها إيَّاه؛ فلما ثبت أنَّه كان يتنازع هو وعائشة من إناء واحد الماء للطهارة تقول: أبق لي، ويقول لها: «أَبْقِي لي» (3)، كان الوجه الآخر هو الصحيح وهو الذي استعمل، والله أعلم.
فإن قال قائل: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خصَّ المرأة بذلك، فلم أدخلتم الرجال إن صح وسلّم لكم ذلك خصومكم مع طعن من طعن في الخبر من المتفقهة، وهو صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا نهى عن فضل المرأة، والنساء يدخلن مع الرجال ولا يدخل الرجال مع النساء، وإنَّ المؤنّث إذا انفرد لم يدخل المذكر فيه، وإذا أخبر عن المذكر دخل المؤنث فيه؟
قيل له: إنَّ الرجال والنساء يدخل بعضهم مع بعض في الخطاب والأمر والنهي، وقد ثبتت السنة ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أَعتَقَ شِقصًا لَه فِي عَبْدٍ قُومَ عَلَيهِ»، فكانت الأمة في معناه بإجماع، وإن كان الذكر في العبد دون الأمة.
(1) في (ص): الطهر. (2) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه بَاب فِي كَيْفِيَّة الغُسْل مِن الجَنَابَة، ر 164. وأبو داود، عن الحكم بن عمرو بمعناه، باب النهي عن فضل وضوء المرأة، ر 82.
(3) رواه أحمد، عن عائشة، ر 24643، 91/ 6. وابن حبان، نحوه، ر 1212. (4) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الأيمان والنذور، باب (47) في العتق، ر 674. والبخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب (47) الشركة، باب (14) الشركة في الرقيق، ر 2504، 155/ 3. ومسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب (20) العتق، باب (1) ذكر سعاية العبد، ر 1503، 1140/ 2.