الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٨218
كتاب
الجزء الخامس
وكذلك اما روت | عائشة عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا انتَقَضَت طَهارَتُهَا)، فكان الرجل مع النساء، ويدلّ على هذا التأويل قول الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً» (النور: 4)، وكان المحصنون في معناهم، ويجب على قاذف المحصنين بما يجب على قاذف المحصنة من الحكم، وإن كان الذكر خصَّ به المحصنات دون المحصنين. وكذلك قال جل ذكره -: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْن بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ﴾ (النساء: 25)، فكان العبد في حكم الأمة باتفاق، وإن كان الذكر خص به الأمة دون العبد. وَأَمَّا أبو يوسف - صاحب أبي حنيفة ـ فكان يرى أنَّ الماء المستعمل نجس، وهذا من عجائبه كما قيل في الخبر: «حدث عن بني إسرائيل ||156|| ولا حَرَج» (2).
مسألة: [في نوعي الماء المستعمل وحكمهما]
والماء المستعمل على ضربين أحدهما إذا باين الجسد فلا يجوز استعماله بحال. والثاني: إذا لم يباين الجسد فإنَّه لا يجوز استعماله إذا سال على الجسد من عضو إلى عضو.
ويجوز استعمال الماء المستعمل في إزالة الأنجاس؛ لأنَّه يزيل النّجاسة لطهارته في نفسه فأمَّا التطهر به من غير نجاسة في الإنسان فإنَّما ذلك لإنفاذ العبادة في الظاهر، والله أعلم.
(1) رواه البيهقي، عن عائشة موقوفًا بلفظ قريب كتاب الطهارة، ر 656. والدارقطني، عن بسرة بنت صفوان مرفوعًا بمعناه، ر 543.
(2) رواه البخاري، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ر 3461، 175/ 4. وعبد بن حميد في مسنده، عن جابر بلفظ قريب،
1156، 349/ 1