كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٩

باب 10: ما لا يجوز الوضوء به من الماء وغيره

219

مسألة: [في حكم الماء المضاف والمستعمل والفضل]

والماء المضاف والمستعمل لا يجوز الوضوء بهما؛ لأنَّه لَمَّا كان المضاف باتفاق لا يتطهر به للصلاة، والغسل وجب أن يكون الماء المستعمل مثله، والماء المستعمل: هو ما فارق البدن، فأما ما لم يفارق البدن فجائز الوضوء منه؛ ألا ترى أنه يعيد يده على جانب يده فيكون قد عم به يده، ولو بقي من يده لمعة وفي يده ماء فرطب منه ذلك أجزأه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه رأى لمعة من حدود الوضوء فعصر عليها من جُمَّته (1) (2)، فدل ذلك علَى أَنَّ الماء المستعمل على ضربين: ضرب باين الجسد لا يتوضأ منه، وضرب لم يباينه فجائز. فَأَمَّا ما فضل من الإناء فليس بمستعمل، إلَّا أنّ ما غسل به الوجه لا يغسل به اليد.

واختلف الناس في الماء المستعمل؛ فأكثر قولهم: لا يتوضأ به، وتأولوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتوضأ بفضل ماء المرأة»، وذلك الفضل معناه: هو ما قطر من فضل وضوئها وليس هو ما فضل من الوعاء، قد جاء الحديث «أَنَّه اغتسل هو وعائشة من إناء واحد».

هو

(1) الْجُمَّة (بالضمّ): جمع جُمَم وجمام، وهي: مجتمع شعر الرأس، وهي أكثر من الوفرة. ما سقط من شعر الرأس على المَنْكِبَيْن. ومنه حديث: «لعن الله المُجَمَّمَاتِ من النساء وهنَّ اللواتي يَتَّخِذْن شعورهن جُمَّةً تشبّها بالرجال. ويقال للرجل الطويل الجُمَّةِ: جُمَّانيّ بالنون على غير قياس انظر: الصحاح في اللغة؛ واللسان،

(جمم). (2) رواه ابن ماجه عن ابن عباس بمعناه أبواب (2) الطهارة، باب (138) من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع، ر 663، ص: 94. وأحمد، عن ابن عباس بمعناه، 243/ 1.