الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٠220
كتاب
الجزء الخامس
وقال محمد بن محبوب إذا توضأ رجل بماء واجتمع وتوضأ به رجل للصلاة وصلى؛ فإنَّه ينقض صلاته.
ذلك في إناء
والماء المستعمل والمضاف تطهر بهما النّجاسة غير الجنابة والطهارة
للصلاة، والله أعلم.
مسألة [في حكم الماء المستعمل والفضل ودليله] والماء المستعمل لا يجوز الوضوء به. قال بعض مخالفينا: إذا كان المستعمل للماء طاهرًا ولم يرد به التطهر لم يكن مستعملا.
وقال أبو يوسف إذا دخل الجنب بئرًا ليطلب دلوا ولا نجاسة ||157|| عليه؛ أَنَّه لا يطهر ولا يفسد الماء؛ لأنه لو طهر لسقط فرض الطهارة به وذلك عنده يكسبه حكم الاستعمال، ولو اغتسل به ينوي حكم الطهارة صار مستعملًا، وكذلك قال محمد.
الدليل على امتناع جواز الوضوء بالماء المستعمل: ما روى حميد بن عبد الرحمن عن بعض من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى أن تغسل المرأة بفضل وضوء الرجل، ويغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة» (1).
وفضل الغسل يُطلق على شيئين؛ أحدهما ما يسيل من أعضاء المغتسل. والآخر: ما يبقى في الإناء بعد الغسل، وظاهر اللفظ يقتضيهما جميعًا، إلَّا أَنَّه لَمَّا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه كان يغسل هو وبعض نسائه في إناء واحد من الجنابة واختلفت أيديهما فيه علمنا أنَّ ذلك لم يرد، وبقي حكم اللفظ ما يسيل من أعضاء المغتسل.
في
(1) روى الربيع بعض لفظه عن ابن عباس بمعناه بَاب فِي كَيفِيَّة الْغُسْل مِن الْجَنَابَة، ر 164. وأحمد عن حميد بلفظ قريب من حديث طويل، ر 16398. والبيهقي، نحوه، 190/ 1.