كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢١

باب 10: ما لا يجوز الوضوء به من الماء وغيره

221

ودليل آخر: وهو نهي النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة: «عن اغتسال الجنب في الماء الدائم» (1)، فلما نهاه عن الاغتسال فيه دليل على أنه يفسد استعماله. ويمنع

ودليل آخر: وهو ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «يا بني عبد المطلب، إِنَّ اللهَ تعالى كره لَكُمْ غُسَالَةَ أَيْدِي النَّاسِ (2)، فشبه الصدقة حين حرمها عليهم بغسالة أيدي الناس، فدلَّ أَنَّه مُحرّم عليهم استعمال غسالة أيدي الناس للطهارة، كما حرمت الصدقة على بني هاشم. ويدل عليه قول عمر له لأسلم مولاه حين أكل من تمر الصدقة تأكل من الصدقة من أوساخ

الناس.

أرأيت لو توضأ إنسان بماء أكنت شاربه؟ وما لا يجوز شربه لا يجوز الوضوء به، وهذا يَدُلُّ على شهرة الأمر عندهم بذلك، إذ ضرب به المثل وجعله أصلا ردّ إليه أكل الصدقة. وهذا يَدُلُّ على المنع لاستعمال كل ماء قد استعمل لطهارة الصلاة.

عن

وعن علي وابن عمر قالا خذوا للرأس ماء جديدا. وروي نحو ذلك النبي صلى الله عليه وسلم: ألا ترى لو أنه غسل يده إلى المرفقين ثمَّ ردّ إلى الأصابع لم

،

تعده الأمة متوضئًا مرَّتَين.

ويدلُّ على ما قلنا: أنَّ رجلًا لو كان في سفر ولا ماء عنده وعند رفقائه ماء فمنعوه ||158|| منه، لم يبح له أحد من الفقهاء أن يتطهر بغسالتهم،

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب (22) كيفية الغسل من الجنابة، ر 144، 68/ 1. وابن ماجه، عن أبي هريرة نحوه، أبواب (1) الطهارة، باب (109) الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه، ر 605، ص 85. (2) رواه ابن أبي شيبة، عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بلفظ قريب من حديث طويل، ر 922. والطبراني في الكبير، نحوه، ر 17471.