الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢222
كتاب
الجزء الخامس
وفضل ما يتطهرون به مِمَّا لاقى أعضاءهم؛ بل قيل له: يتيمم، وأبطلوا جواز الوضوء به، ولولا ذلك لم يجز تيممه، والله أعلم.
مسألة [مناقشة في أحكام الماء المستعمل]
فإن قال قائل: لا يخلو الماء المستعمل من أن يكون طاهرًا ونَجسًا، وغير جائز أن يكون نجسا؛ لأنَّ الماء لا ينجس إلا بمخالطة النجاسة أو مجاورته، والماء المستعمل يخالف هذه الصفة وهو طاهر باق على ما كان عليه قبل
الاستعمال؟
قيل له: الماء المستعمل طاهر وليس كل طاهر يجوز الوضوء به؛ لأنَّ ماء الورد والباقلاء والمرق جميعه طاهر، ولا يجوز الوضوء به لغلبة غيره عليه وسلبه اسم الماء إلى الإطلاق.
فإن قال: إن هذا معدوم في الماء المستعمل؟
قيل له: بل هذا موجود فيه؛ لأنه يقال: ماء مستعمل، كما يقال: ماء الباقلاء وماء الورد.
فإن قيل: هذا كإضافته إلى النهر وإلى البئر؛ لأنَّه لم يحصل فيه شيء
غلب عليه؟
قيل له: إضافته إلى النهر والبئر لا تأثير لها في الماء ولا يتعلق بها حكم، وإضافته إلى الاستعمال يعيد حكمًا قد تعلّق به، فصارت تأثيراته كتأثير ما يَدُلُّك على غيره.
فإن قيل: لو كان ممنوعًا من استعماله ما جاز نقله من أول العضو إلى
آخره؛ لأنه قد صار مستعملا بحصوله في أوَّل العضو؟