الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣باب 10: ما لا يجوز الوضوء به من الماء وغيره
223
قيل له: للمستعمل شرط وهو مفارقته للعضو، وما دام في العضو فليس له حكم الاستعمال بالاتفاق، فلذلك جاز نقله من أول العضو إلى آخره، وَإِنَّمَا المنع من استعمال ما قد استعمل بعضو في عضو غيره.
فإن قيل: روي أَنَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتبادرون إلى وضوئه صلى الله عليه وسلم يغسلون به وجوههم وأيديهم؟
قيل له: إنَّهم لم يستعملوه للطهارة، [و] إنَّما فعلوه تبرُّكا، ولم يقل: إنَّه نجس فيمتنع المسح به، ومخالفونا يختلفون أيضًا في الماء المستعمل؛ فعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه طاهر لا يفسد الثوب حصوله فيه، وإن كان كثيرًا فاحشًا. وروي عنهما من طريق الحسن بن زياد): أَنَّه وروى هاشم عن أبي يوسف أنه لا يفسد حتى يكون كثيرًا فاحشا. وروي عنهم الصحيح من قولهم إنَّه طاهر وبذلك كان ||159|| يقول
الكرخي.
نجس.
مسألة: [في حكم التطهر بالنبيذ]
ولا يجوز التطهر بالنبيذ؛ لأنَّ الخلَّ لا يجوز التطهر به، وهو أطهر منه. وَأَمَّا ما ادعاه أصحاب أبي حنيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم من إجازة التطهر بالنبيذ؛ فلو ثبت قولهم لم يكن فيما ادَّعوه دلالة على أنَّ التطهر بغير الماء جائز، وذلك أَنَّ النبيذ أصله (2) المنبوذ؛ فنقل من مفعول إلى فعيل، كما يقال: مقتول
(1) الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، أبو علي (ت: 204 هـ): قاض فقيه محدّث عالم كوفي نزل ببغداد، من أصحاب أبي حنيفة. أخذ عنه وسمع منه. ولّي القضاء بالكوفة سنة 194 هـ ثم استعفى. له: أدب القاضي، ومعاني الإيمان» و «النفقات» و «الخراج» وغيرها. نسبته إلى بيع اللؤلؤ. انظر: الزركلي: الأعلام، 191/ 2. (2) في (م): لعله.