كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٥

باب 10: ما لا يجوز الوضوء به من الماء وغيره

225

وإذا كان اسم النبيذ واقعا على الماء والتمر من قبل أن يمتزجا لم يكن فيما ادعوا دلالة على صحة ما اعتقدوه.

الدليل على [ما قلناه]: إِنَّ التمر لا يُماع (1) في الماء قول الرسول صلى الله عليه وسلم عند مشاهدته له: «تَمرَةٌ طَيِّبَةٌ وَماءٌ طَهُورٌ» (2)، فأثبت صلى الله عليه وسلم أَنَّ في الإداوة (3) ماء وتمرا الإداوة، ولو انْمَاع لم يستحق اسم الماء واسم التمر، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحكم بين المختلفين ولو ثبت التطهر بالنبيذ في زمن من الأزمان لكان منسوخا؛ لأنَّ ليلة الجنّ التي ورد فيها الخبر عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم كانت بمكة، ونزل فرض التيمم بالمدينة، فكان التيمم ||160|| عند ناسخا للنبيذ، والمنسوخ قد ارتفع حكمه، والحكم به غير واجب، والله أعلم.

عدم

الماء

وخبر ابن مسعود وليلة الجنّ فيه اختلاف من الناس من ثبته. ومنهم من أبطله ولم يقل به. والخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «النبيذ وضوء لِمَن لَم يجد الماء (4) ضعيف غير قويّ، والله تعالى نسأل التوفيق.

مسألة: [في الماء المستعمل والمسخّن]

ولا يجوز التطهر بماء قد تُوضئ به واغتسل به؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه نَهَى الْجُنُبَ أَن يَعْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِم»، فقيل له: يا أبا هريرة،

(1) في (ص) و (م): «ما لم يتمع»؛ وهو سهو، والتصويب من جامع ابن بركة، 301/ 1. (2) رواه أبو داود، عن ابن مسعود ـود لَمَّا سأله النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن بلفظه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، ر 77. والترمذي مثله باب الوضوء بالنبيذ، ر 84.

(3) الإدارة: مفرد أداوَى، وهي إناء صغير يحمل فيه الماء. وتسمى بمطهرة للماء. انظر: العين،

والمعجم الوسيط (أدو).

(4) رواه الدارقطن لني

، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، ر 200.

والبيهقي، مثله، كتاب الطهارة، باب منع التطهير بالنبيذ، ر 31.