كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦

226

كتاب

الجزء الخامس

كيف يفعل؟ قال: «يتناوله تناولا فلولا أَنَّ غسله فيه من الجنابة يؤثر فيه لم ينه عنه، ولا يجوز صرفه عنه إلا بمعنى يوجب

استعماله تأثيرًا يمنع من التسليم، والله أعلم.

ولقول ابن عباس: إِنَّمَا يفسد الماء أن تقع فيه وأنت جنب، وَأَمَّا إذا اغترفت منه فلا بأس كما قال أبو هريرة حين روى الخبر.

ومن توضأ بماء مسخون في قدر فيها أثر حيس (1) وقد أطلق في الماء؛ فلا يصح له به وضوء ولا طهارة للعبادات، وجائز به إزالة

النجاسات.

وإذا كانت بئر يزجر بدلو حديث مدهون، والماء أحمر لا يعرف لونه إلَّا بالواقع فيه، وكان الدهن طافيًا على الماء فلا تجوز به الطهارة، وإن لم يكن الدهن طافيا على الماء فلا بأس.

وإذا كان في الماء قاشع (3) يسقى به الزرع، والماء مختلط بالقاشع غير

مضاف؛ فلا يجوز أن ينفّذ به العبادات؛ لأنهما اسمان قاشع وماء.

وقد أجازوا الماء المستعمل لغير الوضوء إذا كان طاهرا، مثل غسل الثياب والأنجاس؛ ألا ترى أَنَّ الماء الواحد يغسل به الثوب بعد الثوب في الإناء ما لم تكن به نجاسة، فأجازوا ذلك ولم يجيزوا مثله في الوضوء، وكذلك ماء العجين يغسل به الإناء ولا يجوز به الوضوء.

ومن أسخن ماء وجعل فيه ريحانًا فلا يجوز التطهر به للصلاة؛ لأنَّه مستعمل بالريحان، فلا يؤدى به الفرائض، وإن غُسل به ميّت، فالله اعلم.

(1) الحيش: هو خلط الأقط بالتمر، يُعْجَنُ كالخميرة. يقال: حِسْتُه حَيْسًا، وحيَّسْتُه تَحْيِيسًا. انظر العين التهذيب الصحاح (حيس).

(2) القاشع: هو

السمك الصغير (السردين) المجفف، فيؤكل، أو يُسمَّد به الأرض.