كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢

232

كتاب

الجزء الخامس

وذهب قوم إلى أنَّ الوضوء ممَّا مشت النار هو للصلاة، فهو جهل باللغة، إنَّمَا الوضوء مِمَّا مست النار، وهو غسل اليدين من الزهومة وتنظيفها.

6

وفي الحديث: أنَّ النبي الله دخل على أم سلمة وقد توضأ فانتشل (1) كتفا ـ أو تناول عرْقًا - ثمَّ صلّى ولم يتوضأ (2)، وَإِنَّمَا ترك صلى الله عليه وسلم غسل اليدين بعد أن تناول كتفًا لكيلا يكون سنة من بعده، فيكون تعسيرا على | الأمة فيشددون على أنفسهم في ما يجوز تركه؛ فمال إلى التخفيف

عنهم

والمتوضئ يقول: تَمسَّحت والمسح خفيف الغسل؛ لأنَّ الغسل للشيء تطهير له بإفراغ الماء، والمسح له تطهير بإمرار الماء. وقد كانوا يجتزئون بالقليل من الماء ولا يسرفون

ويقال: تمسحت للصلاة كما يقال توضأت وذلك أَنَّ الوضوء على أصلين: غسل بعض الأعضاء، ومسح بعضها، ولا يقال: اغتسلت للصلاة. قال الله وجل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) (المائدة: (6)، ||164|| فجعل بعضه مسحًا وبعضه غسلا. يقال: تكرع الرجل إذا توضأ للصلاة؛ وَإِنَّمَا أخذ لأنَّه يغسل أكراعه. والكُراع من الإنسان: ما دون الركبة، ومن الدواب ما دون الكعب. تقول: هذه كُراع وهو الوظيف نفسه. والكراع جماعة الخيل، وماء السماء يُسَمَّى الكَرَع).

والوضوء مشروع في أربعة أعضاء.

(1) في (ص) و (م): فاستل؛ وهو سهو، والتصويب من كتب الحديث. (2) رواه أحمد، عن أم سلمة بمعناه ر 485. والحارث في بغيته، نحوه، ر 89، 44/ 1. وذكره ابن قتيبة في غريبه، بلفظه، 66/ 1.