كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣

باب 11: في الوضوء

233

مسألة [في القيام للصلاة بالوضوء وفضله]

قال الله - تبارك وتعالى -: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ … ) (المائدة: (6) (1) الآية. قال ابن عباس يعني: إذا أردتم أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم على غير وضوء فعلمهم كيف

يصنعون.

وقال المفضل: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ) أي من نومكم، كل جاء في التفسير، ومعناه عندي ـ والله أعلم -: إذا نهضتم إليها وأردتم إصلاح أمرها، من قولهم: هو يقوم بأمر القوم يقوم على ماله ويقوم بشأنه، أي: يتعاهد

ذلك ويصلحه.

وقال الأصم: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ) أي: إذا وجب عليكم فقوموا،

والأول أصح.

وقال غيره: إِذَا قُمْتُمْ (إذا أردتم القيام إلى الصلاة، ومثله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (النحل (98) أي: إذا أردت القراءة، والله أعلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» (2).

وقال: «لَا إِيْمَانَ لِمَن لَا صَلَاةَ لَه، وَلَا

صلاةَ لِمَن لَا وُضُوءَ لَهُ» (3).

(1) وتمامها: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُم مرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

(2) سبق تخريجه في حديث: «لا صلاة إلَّا بطهور». (3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب (15) في آداب الوضوء وفرضه، ر 91، 54/ 1. والعدني في الإيمان، عن أبي بكر بن حويطب بلفظه، ر 62، 126/ 1.