كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠

240

كتاب

الجزء الخامس

تركها، وإن كانت فرضا فيحتاج في صحة وقوعها إلى نية أخرى إلى ما لا نهاية له؛ إذ عندكم أن الفرض لا يؤدى إلا بنيَّة، وهذا خلف من القول. أَنَّ وإن قلتم إنَّها لا تحتاج النيَّة إلى نيَّة أخرى في صحة وقوعها؛ فقد بطلت قاعدتكم في أن شرط الفرض والطاعة وجود النية معها. | فالجواب: أَنَّ الأمر بالنيَّة عند إيقاع الطاعات وأداء المفترضات ابتداء، فإذا حضرت النيَّة لذلك صح الفعل بها، ولا يلزم للنية نية أخرى؛ لأنه لو لزم ذلك لبطل فعل الطاعة اشتغالا بتجديد النية للنية، فكان هذا مِمَّا لا ينتهي منه إلى فعل الطاعة، وفي هذا إبطال العبادات وخروج الوقت للمفترضات وهذا ما لا يلزم في قول أحد، ولا قال به أحد، وبالله التوفيق. ومن الحجة بوجوب النيَّة: أنها قد تقع تارة تطوّعا وتارة فرضا، فلا بدّ من نيَّة يُميَّز بها بين طهارة الفرض والتطوّع. فإن قال المعارض: إنَّ هذه النية التي ذكرتها هي نية التمييز وليست نية الطهارة في الأصل؟

قيل له: بل هي نيَّة الطهارة، وَإِنَّمَا قلنا: إِنَّها مُميّزة للفرض من الفعل، إذ كل واحد منهما فعل وحكم يعرف بها، ولا يثبت ذلك إلا بوجوبهما، فلذلك كانت ا مُميّزة | بينهما، وكلّ شيء فصل بين فعلين أو شيئن أو حكمين سمي مُميّزًا لهما، والله أعلم.

ومن

مسألة: [في عقد النية وتحويلها]

||168|| نوي فتوضأ ثمَّ عزبت نيته أجزته واحدة ما لم ينقلها

يحدث مع الفعل أَنَّهُ يتبرَّد بالماء أو يتنظف.

فإن قال قائل: فإن كان الوضوء عندكم لا يجزئ إلا بنية فلم لا يحتاج