الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٢كتاب
242
الجزء الخامس
الْمَسجِدِ إِلَّا فِي الْمَسجِد» (1)، فلمَّا كان جار المسجد إذا صلَّى في غير المسجد موديا للفريضة بإجماع الأمة؛ كان كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ علَى وضُوئِهِ» (2)، إِنَّمَا أراد به تضعيفا لثوابه؛ فعندهم أنَّ هذا منه حت وترغيب لأمته فيما يشرف أعمالهم به.
قال: والذي نختاره نحن أنَّه لا يكون متطهّرًا لوضوء ||169|| صلاة أو غسل جنابة إلا بنية وقصد؛ لأنَّ الوضوء فريضة، والفرائض لا تؤدى به إلَّا
بالإرادات.
قال: وحدث في الأثر عن رجل توضأ وضوء الصلاة ولم يحضر نية لوضوئه ذلك؛ قال: فسألت عمر بن المفضل عن ذلك؟ فقال: إذا أحكم وضوءه وحافظ عليه وحضرت الصلاة فليصل.
قال أبو محمد هذا قول العراقيين والمسلمون يذهبون إلى خلاف قولهم. وفي هذا فإن شك أحد من أصحابنا ووافق مخالفينا فقوله متروك. ومن غسل بعض جوارحه ثمَّ نواه للطهارة وثنَّى عليه مسحه لم يجز له؛ لأنه قدم عمله على نيَّته، ولا تجوز الطهارة إلا بتقديم النية لها بأسرها.
وغسل النّجاسة لا يحتاج إلى نيَّة وَإِنَّمَا هي إزالة النجاسة، فإذا زالت فقد طهرت، وَإِنَّمَا أمر الإنسان أن يعتقد الطهارة لرفع الأحداث، فإذا اعتقد رفع الأحداث صار طاهرا لما توقع من الصلوات.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس، في كتاب الصلاة، باب (44) فِي الْمَسَاجِدِ وَفَضْلِ مَسْجِد رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، (256، 108/ 1. وعبد الرزاق عن علي بلفظه كتاب الصلاة، باب من
سمع
النداء، ر 1915، 497/ 1.
(2) رواه الترمذي، عن سعيد بن زيد بلفظ قريب في الطهارة ر 25. وابن ماجه، مثله، في
الطهارة وسننها، ر 430.