كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٣

باب 12: في فرائض الوضوء

243

وعن محمد بن المسبح: أَنَّ من توضأ بالماء أجزأه للصلاة وإن لم ينو. وكذلك عن عزَّان بن الصقر: إذا أتى بجميع الوضوء وفعله معتقدا لأدائه أجزأه ولو لم يحضر له نية، والله أعلم.

وعن بشير: أن الرجل إذا اغتمس في الماء حتّى ترطّب بدنه كلّه، أَنَّه إن نوي به وضوء الصلاة أجزأه.

والحجة في الماء الطاهر: قول الله عل: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾

(الفرقان: 48).

والحجة في وجوب غسل القدمين قوله عل: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا

قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ … (المائدة: 6) (1) الآية.

و [هذه الحجة في وجوب غسل القدمين وأنَّ الغسل أولى من المسح عليهما وإن كانا في التلاوة سواء؛ لأنَّ بعض القراء قرأ: {وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب، وبعضهم قرأَ وَأَرْجُلِكُمْ) بالخفض (2)؛ فمن قرأ بالنصب فصل بين

(1) وتمامها: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُمْ تَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

(2) قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم: {وَأَرْجُلَكُمْ) بفتح اللام عطفا على الغسل، فيكون من المؤخر الذي معناه التقديم، ويعني واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين. وقال أصحاب هذه القراءة: إنما أمر الله عباده بغسل الأرجل دون مسحها، ويدل عليه أيضًا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين فمن بعدهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم {وَأَرْجُلِكُمْ) بكسر اللام عطفا على المسح، فكأنه قال: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم. أما قراءة النصب فالمعنى فيها ظاهر؛ لأنه عطف على المغسول لوجوب غسل الرجلين على مذهب الجمهور، ولا يقدح فيه قول من خالف. وأما قراءة الكسر فقد =