الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٤244
كتاب
الجزء الخامس
المسح والغسل بالإعراب، وكان ذلك أشبه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبأمره لأمته؛ لأنَّ المنقول إلينا عنه فعل الغسل، وما نقل إلينا من قوله: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ» (1)؛ فهذا نهي يوافق ما أوجب السنة التي نذهب إليها، على أنَّ الأغلب من القراء على ما نذهب إليه؛ فنحن مع
الأغلب منهم.
|| 170 ||
وقد أمر النبي ابلزوم الجماعة؛ ودليل من دليل الإجماع أنَّهم أجمعوا جميعًا | أَنَّ من غسل قدميه أدى الفرض الذي عليه. واختلفوا فيمن مسح عليهما؛ فنحن معهم فيما اتفقوا عليه، والإجماع حجة والاختلاف ليس بحجة، والفرض في الوضوء واحد، وفرض الرجلين والغسل في حال طهرهما؛ لأنَّه هو المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله إذا ورد على وجه البيان فهو على الوجوب، ولم يثبت عنه البيان إلا بالغسل، وكان على الوجوب، ودل على أنه هو المراد بالآية، ولو كان المسح ثابتا لورد الفعل به متواترا، فلما لم يرد علمنا أنه غير ثابت، وبالله التوفيق.
6
السنة في الوضوء
والسنة في الوضوء ست خصال: التسمية، وغسل اليدين، والاستنجاء، والمضمضة والاستنشاق، ومسح الأذنين.
الطاعات،
والحجة في التّسمية قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا وُضوءَ لِمَن لَا يَذكُرُ اسم الله على وضوئه»، والفائدة في هذا ما لا ينصرف فيه الإنسان من فأرشدنا أنَّ الاعتصام بذكر الله في تصرفنا فيما أردناه من الطاعات الله.
اختلفوا في معناها. انظر: السمرقندي: بحر العلوم 457/ 1 (ش). الخازن: لباب التأويل في معاني التنزيل، 240/ 2 (ش). (1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه باب (15) في آداب الوضوء وفرضه، ر 92. وأحمد، عن أبي هريرة بلفظه، ر 10358. ومسلم، مثله، في الطهارة، ر 597.