كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧

=

247

باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل

وفي خبر: «أنه توضأ واحدة ثمَّ قال: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً

بأقل منه» (1). وروى محمد بن جعفر في جامعه (2): عنه أنَّه قال: «واحدة لمن قل ماؤه واثنتان لمن استعجل وثلاث عليهنَّ الوضوء» (3).

قال أبو مُحمَّد هذا خبر لم نعرفه في الرواية، والنظر لا يوجبه، والسنن تشهد بفساده؛ لأنَّ في إثباته إيجاب فرض التحديد بذلك؛ فإن قل ماؤه لا يجب أن يتجاوز الواحدة، وإن كان في مائه فضل؛ لأنه قليل الماء يقع على ما يغسل به ثلاثا وأكثر، وقد يكون مما يقع عليه اسم قليل عند بعض كثيرًا عند بعض ||172|| ولو كان الخبر صحيحًا لبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم مقدار القليل والكثير، ولم يجهل الأمر بذلك، كما بين عدد المفروض في المسح من المسنون، والله أعلم.

وكان من استعجل لا يجزئه الواحدة، وإن زاد على الاثنين فهو مخالف. وقوله: «ثلاث عليهنّ الوضوء؟ قال: لا أدري ما أراد أنه واجب أو غير واجب، وفي حال الاستعجال عند الأمن والخوف وكثرة الماء وقلته أو غير ذلك، والله أعلم.

(1) رواه البيهقي، عن ابن عمر بلفظ قريب، كتاب الطهارة، ر 384.

(2) ابن جعفر: الجامع، 360/ 1. (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(4) في النسخ: + قال | الناظر الناسخ: أحببت أن أذكر ما يسر الله لي في هذا المعنى من غير اعتراض مني - إن شاء الله ـ على أحد من المسلمين في ما جاء عنهم ولا تخطئة؛ كيف اعترض الشيخ على الرواية وذكر فسادها بشهادة السنن، ولم يقل في تأويلها بالاحتمال

والإجمال، حيث قال: إنَّ قوله واحدة لمن قل ماؤه يكون إثباتًا يوجب التحديد، وأن لا يتجاوز الواحدة من قل ماؤه، وكان من استعجل لا يجزئه الواحدة، وأنّ من زاد على