الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٨248
كتاب
الجزء الخامس
=
مسألة: [في عدد الوضوء والزيادة
اختلف الناس في عدد الوضوء اختلافًا كثيرًا، وكان مالك لا يوقت ذلك مَرَّة ولا ثلاثا، ويقول: إِنَّمَا قال الله ل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .... (المائدة: 6) (1) الآية.
واختلف الناس في الزيادة؛ فقال الشافعي: لا يضره، ولا أحب أن يزيد على ثلاث، فإن توضأ ||173|| أربع مرات فقد أساء؛ لأنه خالف السنة ويجزئه. وقال غيره: لا يزيد الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن ذكر الوضوء ثلاثًا، فقال: «من زاد على هذا فقد أساءَ وظلم أو
النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه
تعدى وظلم».
الاثنتين كان مخالفًا، كيف ذلك ولفظ الرواية لمن قلَّ ماؤه لا على من قل ماؤه». وقوله: «عليهنّ الوضوء» كما جاء عنه عليهنَّ وضوء، ووضوء الأنبياء من قبلي»، والرواية التي لا نعلم لها معارضا قوله صلى الله عليه وسلم حين توضأ واحدة: «هَذَا وُضوء لَا تَقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ»، فلو وجب التحديد في قوله صلى الله عليه وسلم «واحدة لمن قل ماؤه لكان التحديد في قوله صلى الله عليه وسلم: «هَذَا وُضُوء لَا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ أوجب في معنى الحجة، ولكنَّ القول الموافق للسنة والجماعة من أهل العلم: إِنَّ ثبوت الفرض بالواحدة، ولا يؤدى بتركها، وإن قوله «حين ثنى [قال]: من ضاعف ضوعف له»، وهو مضاعفة الأجر بعد أداء الفرض، ثُمَّ ذكر الأمر الذي هو عليه من فعل الثلاث تعريفا لأمته وترغيبا في سنته، وبيانًا منه صلى الله عليه وسلم في تمام الفضل، وإنَّ ذلك فعله وفعل الأنبياء من قبله - صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين .. (رجع إلى الكتاب)». (1) وتمامها: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٌ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). (2) رواه أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، ر 135، 33/ 1. والنسائي، نحوه، كتاب (1) الطهارة، باب (64) الاعتداء في الوضوء، ر 89، 90، 106/ 1.