الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٩باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
249
وقال أصحابنا: إن زاد في الوضوء أو نقص فلا بأس. قال محمد بن محبوب من تمسح بماء كثير مسحة واحدة اكتفى عن الثلاث إذا أسبغ الوضوء. قال أبو مُحمَّد الفرض في الوضوء، واحدة والثلاث عندنا هو السنة؛ فإذا غسل المأمور بذلك واحدة فقد خرج مِمَّا أمر به، ولا يلزم تضعيف العدد. وتكرير العدد على الأعضاء سنة رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيها للفضل والثواب بقوله صلى الله عليه وسلم حين علم أصحابه الوضوء، فمسح واحدة واحدة ثم قال: «هَذَا وُضُوءُ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ»، ثم ثنَّى فقال: ومن ضعف ضعف الله له»، ثمَّ ثلاثا فقال: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِن قبلي»، والذي نختاره للمؤمن من أن يأتي بما رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه فعله وأن لا ينقص عن ذلك العدد إلا من عذر، ولا يجتاز من الزيادة فوق ذلك، فيكون قد تجاوز إلى ما يخالف به نبيّه. فإن فعل ولم يُرد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم فأرجو أن لا يكون مأثومًا، وأقلّ ما في أمره أن لا يؤجر على إتعاب نفسه في مخالفة فعل النبي الله.
غسل
وعن ابن مسعود قال: ثلاث شرف وأربع سرف.
من
العدد،
وقال أصحاب أبي حنيفة: الزيادة في الوضوء على ثلاث يكره؛ لِمَا رُوي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مَرَّة مَرَّة فقال: «هَذَا وُضُوء لَا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلَاةَ إِلَّا به»، ثمَّ توضأ مرَّتَين مرَّتَين فقال: «من توضأ مرَّتَين مرَّتَين أتاه الله الأجرَ مرَّتَين»، ثمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثا فقال: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِن قَبْلِي، ووضوء خليلي إبراهيم، ومن زاد واستزاد فقد تعدَّى وظلم».
وقيل عن الربيع: إذا توضأ الرجل مَرَّة مَرَّة أجزأه إذا توضأ في الجماع. وكان أبو منصور يقول إذا توضأ مرَّتَين مرَّتَين أجزأه. ||174|| وقد جاء
الحديث في الآثار عن المسلمين: أنَّ مسحتين سابغتين يجزئان الرجل.