كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٠

250

كتاب

الجزء الخامس

مسألة [الاقتصاد في ماء الوضوء]

ويُستَحبُّ الاقتصاد في الماء للوضوء، ويكره السرف فيه؛ لِمَا رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه مر برجل وهو يغرف من النهر ويسرف، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تُسرف» (1)؛

فقال الرجل: يا رسول الله، ومن النهر أيضًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ومن النهر».

ولا بأس بقلة الماء إذا عم الجوارح، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يتوضأ بما لا يبل الثرى» (2)، وعنه: اعلموا أَنَّ أحبّ الوضوء إِلَيَّ ما خُفّف، وأكرهه إليَّ ما ثقل» (3).

وإتمام الوضوء: إسباغه في مواضعه وخيار أمتي الذين يتوضأون بالماء اليسير فإن الوضوء يوزن وزنًا، فما كان منه بتقدير وسنة رفع وختم تحت العرش فلا يكسر إلى يوم القيامة، وما كان منه بإسراف وبدعة لم يرفع. و «توضأ [] بالمد واغتسل بالصاع» (4).

وقال أبو محمد: واختلف الناس في مقدار الصاع والمد؛ فقال أهل العراق: إنَّ الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان. وذهبوا إلى الخبر: «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع»، وزعموا أنهم سمعوا أنَّه كان يغتسل بثمانية

أرطال.

(1) روى هذا ابن ماجه، عن ابن عمر بلفظه، باب ما جاء في القصد في الوضوء، ر 418. ولم نجد بقية الحديث

(2) رواه أبو داود:، عن ذي مخبر الحبشي بلفظ: «فتوضأ وضوءًا لم يلث منه التراب … »، كتاب الصلاة، باب في من نام عن الصلاة، (381. وأحمد، نحوه، مسند الشاميين، ر 16527. (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (4) رواه البخاري عن أنس بمعناه كتاب (4) الوضوء، باب (46) الوضوء بالمد، ر 198، 84/ 1. ومسلم، نحوه، كتاب (3) الحيض، باب (10) القدر المستحب من الجنابة، ر 325، 258/ 1.

الماء

في غسل