الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥١باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
251
وَأَمَّا أهل الحجاز: فلا يختلف معهم أنَّ الصاع خمسة أرطال وثلث، يعرفه عالمهم وجاهلهم بكفَّارة الأيمان والزكاة وصدقة النسك وصدقة الفطر، وإلى هذا يذهب أصحابنا.
وَأَمَّا المكيال الذي اسمه الفرق فهو ستة عشر رطلا، وَأَمَّا القسط: نصف صاع هذه مكاييل أهل الحجاز.
وَأَمَّا أبو محمد: فروى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اغتسل بصاع من الماء في الجنابة». وروي من طريق عائشة أنَّها قالت اغتسلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم للجنابة بصاعين ونصف ماء، أتنازع أنا وهو الماء من إناء واحد كلّ واحد منا يقول لصاحبه: أبق لي» (1). قال: فهذا يَدُلُّ على أنَّ الماء الذي يتطهر به غير موقت
مقداره.
وعارض في الخبر الذي رواه ابن جعفر ||175|| عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «يُجزئ الغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ صَاعٌ مِن مَاءٍ» (3). وقال: هذا خبر لم أحفظه. قال: لو كان الماء مؤقتًا لكان المتجاوز لذلك مخالفا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال: لا يجوز أن يظنّ به أَنَّه يأمر بالصاع لكل من لزمه الاغتسال، مع علمه باختلاف أحوال الناس، وفيهم من يحسن الاقتصاد في صب الماء، ومنهم من درايتهم بذلك أقلّ، وفيهم القليل، البدن، وفيهم الغليظ البدن، وفيهم
من عليه الشعر الكثير، وفيهم الأجرد ومن لا شعر على رأسه، وفيهم النساء.
(1) رواه أحمد، عن عائشة، بدون ذكر بصاعين ونصف، ر 24643، 91/ 6. وابن خزيمة عن عائشة مثله، باب ذكر الدليل على أن لا وقت فيما يغتسل به المرء من الماء .. ، ر 236. (2) رواه ابن ماجه، عن عقيل بن أبي طالب بمعناه أبواب الطهارة وسننها، باب (1) ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة، ر 270، ص 41 والطبراني في الأوسط، عن ابن عباس، بمعناه ر 7555، 349/ 7.