الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٥باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
مسألة: [في ذكر الوضوء]
255
اعلم
أَنَّ لكلّ شيء الوضوء بدأ فقال:
الله» قبل
بسم
مفتاحًا ومفتاح الوضوء: «بسم الله»، فإذا أراد الإنسان أَن يشرعهما في الإناء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم بذكر
اسم
الله قبل أن يشرعهما في الإناء، فإذا قال المتوضئ: «بسم
جسده كله،
الله» يطهر وإذا لم يذكر اسم الله تعالى لم يطهر إلا ما مشه. وقال بعض:
من لم يسمّ أسبغ وضوءه ولم يطهر جسده.
وقد كان بعض الفقهاء يعيد الوضوء إذا نسي أن يُسمّي. وروي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وضوئه».
والذكر على ضربين ذكر باللسان وذكر بالقلب؛ فذكر اللسان يتبع ذكر القلب، فمن ذكر الله تعالى بقلبه فقد ثبت ذكر الله وعل؛ لأنَّ الوضوء فريضة لا تؤدى إلَّا بالإرادات، فأراد أن يكون المتوضئ قاصدا لإنفاذ العبادة؛ لأنَّه لا يكون خارجًا مِمَّا تعبّد به ولم يقصد إلى فعله، والله أعلم. وقيل: قوله: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ علَى وُضوئه»: يريد: لا كمال وضوء، ولا فضيلة وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
وكذلك قول عمر: «لا إيمان لمن لم يحجّ يريد: لا كمال إيمان. والناس يقولون: فلان لا عقل له يريدون ليس هو مستكمل العقل. ولا دين له، أي: ليس بمستكمل الدين
ومن لم يذكر اسم الله تعالى على وضوئه فقد ترك ما أمر به، ولا ينتقض وضوؤه، وقد أجزأه، وإن كان نوى أنَّه يتوضأ للصلاة فقد ذكر اسم الله، و وضوؤه تام، وينبغي أن يذكر اسم الله وعل.