كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦

256

كتاب

الجزء الخامس

وقال الشافعي: التسمية على الطهارة مستحسنة غير واجبة، وهي هيئة من هيئات الوضوء؛ لأنَّ الوضوء يجمع فرضا وسنة وهيئة؛ فالهيئة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء والتسمية وهي هيئة؛ لأنها سبب إلى الطهارة، يقال: تهيَّأت لفلان؛ أي: تسببت إلى لقائه.

وعن بعض أصحابنا: أنَّ الأمر بالتسمية من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته تضعيف لثوابهم وشريف لأعمالهم، وأنَّ الوضوء يصح وإن لم تكن تسمية، والله أعلم. ||178||

:

مسألة: في النية

وأول الوضوء النية التي لا تكمل الطهارة ولا تصح سائر العبادات إلا بها، وقد مر من ذكرها ما أغنى عن إعادته في هذا الموضع إن شاء الله.

في غسل اليدين

ويجب للمتطهر من حدث النوم ألا يدخل يده في الماء حتى يغسلها ثلاثا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظَ أَحدُكُم مِن نَومِه فَلَا يَعْمِس يَدَهُ فِي الإِناءِ حتَّى يَعْسِلَهَا ثَلَانَّا؛ لأنَّه لَا يَدرِي أَينَ بَاتَت يَده». وفي خبر آخر: «أَينَ طَافَت يده (1). وهذا عندنا على الندب لا على الفرض.

يَدَرِي

أينَ

ويدلّ على ذلك، ما روي في خبر آخر، أنه قال: «لا بَاتَت يَدهُ إشفاقا أَن تكون وقعت على موضع نجس من بدنه، وهذا كان

قبل وجوب الاستنجاء بالماء.

(1) هذه من رواية الدارقطني عن سالم بن عبد الله عن أبيه في الطهارة، ر 132. والبيهقي،

مثله، كتاب الطهارة، ر 212.