الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
257
وقد خالفنا في تأويل الخبر داود ومتَّبعوه، وذهبوا إلى أن غسل اليد على الفرض؛ واحتجوا بظاهر الخبر، وليس ذلك بواجب على من لم يقم من النوم بإجماع، وأوجبه داود على من قام من النوم.
وقيل عنه أيضًا وعن أهل الظاهر: إنَّ غسل اليدين ثلاثًا واجب وإن لم يقم من النوم؛ واحتج من قال بهذا بما روي عن أوس بن أبي أوس (1) «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم توضَّأَ فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا فقيل له: ما معنى استوكف ثلاثا؟ فقال: غَسَلَ كَفَّيهِ ثَلَاثًا (2).
وقال أحمد بن حنبل: غسل اليدين ثلاثا واجب إذا قام من نوم الليل ولا يجب في نوم النهار.
قال هاشم أوّل الوضوء يفاض على الكفَّين.
فصل: [الحجة في غسل اليدين]
احتج من لم يوجب غسل اليدين من قومنا بأنَّ الله تعالى أمر بالوضوء والاغتسال فلم يذكر غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وبما روى أنس بن مالك: «أَنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره فعازهم (3) الماء فأتي بوضوء فوضع يده فيه، وكان الماء ينبع من بين أصابعه، فأمر الناس أن يتوضأوا منه، فتوضأ الناس من عند آخرهم» (4).
من مسند أحمد، وسنن البيهقي.
(1) في (ص) و (م) السري بن السري، والتصويب (2) رواه أحمد، عن أوس بن أبي أوس بلفظ قريب، ر 16601. والبيهقي، مثله، كتاب الطهارة،
ر 213. (3) في (ص): فجازهم.
(4) رواه البخاري، عن أنس بمعناه في الوضوء، ر 200، 3572 وأحمد، نحوه، ر 12833.