الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨258
كتاب
الجزء الخامس
وفي هذا الخبر فوائد: إحداها: أَنَّ
غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء غير واجب؛ لأنه لم يفعله
ولا أمرهم به، ولو كان فعله لنقل إلينا.
والثانية: أنَّ الماء المستعمل لا يجوز الوضوء به، ||179|| ولو جاز لكان
يدفع كل رجل منهم ما يوضئه، ثمَّ ما توضأ به يدفعه إلى صاحبه. والثالثة: أنَّه لا يجوز أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة؛ لأنه قد علي كان يحمل معه النساء، ولم ينقل أنه ميز بين الرجال والنساء في ذلك الماء. أَنَّه والرابعة: أنَّ ما يتوضأ به من الماء ويغتسل ليس له حد واجب؛ لأنه لم يدفع إلى كلّ رجل منهم مقدارًا من الماء؛ فدلَّ على أنَّ التقدير فيه غير واجب. والخامسة: أنَّ هذا الخبر يَدُلُّ على معجز النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه وَضأ الناس الكثير من الماء القليل، كما أطعم الخلق الكثير من الزاد القليل.
[في] المضمضة
والمضمضة: تحريك الماء في الفم وضغطه، وأصله من المض: وهو الضغط، ويقال: مصّه هذا الأمر ومضمضه إذا ضغطه، وهما ضادان أدغمت الأخرى فشدّدت، فإذا أظهروها خفَّفوها، وهما كما يقول: جلَّ
إحداهما في وجلجل وردَّ، وردرد وكان المتمضمض يضغط الماء بتحريك له في فيه
مبالغة في التنقية.
والمضمضة: سنة في الوضوء. والمصمصة (بالصاد): غسل الفم بطرف اللسان دون المضمضة. ويأتي بقيَّة ذكر المضمضة عند ذكر الاستنشاق
إن شاء الله.