الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
في الاستنشاق
:
259
أنفه،
والاستنشاق هو الاستنثار، وهو إدخال الماء في أنفه؛ لأنَّ الأنف عند العرب النثرة، واستنثر افتعل من النَّثرة، أي: أدخل الماء في نثرته وهي وكذلك استنشق الريح أي أدخلها في أنفه، واستنشق استفعل، ويقال: تنشق الرجل إذا أدخل ذلك في أنفه. قال الشاعر:
(1)
وَمُعْتَرِبِ بِالْمرج) يَبكي لِشَجِوِهِ وَقَد غابَ عَنهُ الْمُسْعِدُونَ عَلَى الحُبِّ إذا ما أَتَاهُ الرَكبُ مِن نَحوِ أَرضِها تَنَشَّقَ يَستَشفي بِرائِحَةِ الركب (2) وأصل الاستنشاق: الشم، كأَنَّه إذا أدخل في إذا أدخل في أنفه شمه. وقال جرير: قالت فدتك مجاشع واستنشقت من منخريه عُصارة الكافور (3) استنشقت معناه شَمّت، وهو من النشوق وهو دون السعوط، يجذب الدهن بالريح والنفس. ||180 || وقال ثعلب: الاستنثار من النثرة وهو الأنف، ومعنى الاستنثار والاستنشاق واحد، وهو وضع
الأنف.
مسألة: [في المضمضة والاستنشاق]
وهو
الماء
أن
في
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا توضأتَ فَأَسْبِغْ [وَخَلَّلِ الأَصَابِعَ] وَإِذَا اسْتَنْثَرْتَ
(1) في النسختين: الزنج؛ وهو سهو، والتصويب من الزاهر لابن الأنباري، 48/ 1. وقد نقل منه أكثر هذا الفصل.
(2) البيتان من الطويل ينسبان إلى مجنون ليلى وإلى علية بنت المهدي (260 هـ) في ديوانهما مع بعض الاختلاف. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن الأنباري: الزاهر، 48/ 1. (3) البيت من الكامل ينسب لجرير يرثي خالدة بنت سعيد وهي أم حزرة، وكان جرير يسمي هذه القصيدة الجوساء لذهابها في البلاد، وقيل: الحوساء بالحاء. انظر: ابن المبارك: منتهى الطلب من أشعار العرب، ص 192 (ش).