كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٠

260

كتاب

الجزء الخامس

فَأَبْلِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا). وفي خبر: إلَّا أن تكون صائمًا فأبلغ برفق (2)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسباغ في الوضوء، وفي الاستنشاق بالإبلاغ فيجب امتثال أمره. وأجمع أصحابنا على أنَّ المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة فرض، وفي الطهارة للصلاة سنة؛ الدليل على صحة ذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة»، وبه يقول أبو حنيفة.

ومن نسيهما وهو جنب حتّى صلَّى أعادهما وأعاد الصلاة، وَأَمَّا إن نسيهما في غير الجنابة؛ ففيه اختلاف قال بعضهم: صلاته جائزة. وقال بعضهم: لا تجوز صلاته. وقال بعضهم: لا تجوز صلاته ما لم يتمها، فإن ذكر وبقي عليه من صلاته شيء أو لم يصلّ فعليه إعادة ما نسي، واستقبال فعل الصلاة. وقال آخرون: لا تتمّ الصلاة إلا بالمضمضة والاستنشاق، نسي ذلك أو تعمد، كان قد صلَّى أو لم يصلّ، وهذا قول يَدلُّ على وجوب

فرضهما.

وقد روي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة: «إِذَا اسْتَنشَقْتَ فَأَبْلِعْ إِلَّا أَن تَكُونَ صَائمًا»، وأوامره على الوجوب إلا أن تقوم دلالة. وقد قال بعض مخالفينا بوجوب فرض المضمضة والاستنشاق.

ومن ترك شيئًا مفروضا من طهارته حتى صلَّى فصلاته باطلة، والله أعلم بالأعدل من قولهم.

(1) رواه الربيع، عن لقيط بن صبرة بلفظ الجزء الثاني، في كتاب الطهارة، باب (15) في آداب الوضوء وفرضه، ر 93، 54/ 1. وأحمد، عن لقيط بلفظه، ر 16828.

(2) في (م): «صائما فارفق».