كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣

باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل

263

||182 || ولا يؤمر بذلك استحبابا؛ فاتّفاقهم على أنَّ تارك ذلك مؤدّ لفرضه، ماسح لجميع وجهه دليل على أنَّ اسم الوجه غير أحق بالموضع الذي يواريه شعره، وكان الربيع يخلل لحيته في الوضوء للصلاة، وكان وائل يمسحها بيده ولا يخللها.

قال أبو الحسن رحم الله ويُستَحبُّ تخليل اللحية، ويرطّب ظاهر اللحي الأسفل؛ لِمَا رُوي من طريق ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرني جبريل - صلَّى الله عليهما ـ أَنَّ ربِّي أمرني أن أغسل الفَنيك» (1)، وهو طرف اللَّحْي. وقال: ليست اللحية من مواضع الوضوء، إلَّا أَنَّه مستحبّ أن تخلّل، فإن لم يفعل فلا نقض. ويؤمر بمسح موضع الفَنيك (وهو: ظاهر اللحي الأسفل من اللحية).

وليس على الناس أن يخلّلوا الحاجبين ولا العنفقة، ولكن يجري عليهما الماء. وكان بعض المسلمين يخلّل الذقن (وهو: الموضع الذي فيه الشعر أسفل من العنفقة. وكان سليمان بن عثمان يخلّله.

وليس على من توضأ أو اغتسل أن يعتمد لفتح عينيه ولا ليغمضهما، ولكن يرخيهما إرخاء ليبلهما الماء، وإن فتح المتوضئ عينيه، وإلا فلا بأس. وقيل: من توضأ ولم يفتح عينيه فإنَّه غير محكم للوضوء، فإن عرك عينيه بالماء حتّى يدخلهما فقد أجزأه إن شاء الله.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَلَّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَن تُخَلَّلَهَا النَّارُ)،

(1) أخرجه الهندي في كنز العمال، عن عبد الرزاق من طريق أنس بمعناه، ر 26105. وقد مرَّ تخريج مثله من كتب اللغة. (2) رواه ابن أبي شيبة عن حذيفة بلفظ قريب، باب في تخليل الأصابع في الوضوء، ر 87. والدارقطني عن أبي هريرة وعائشة بلفظ قريب، باب وجوب غسل القدمين والعقبين، ر 313، 314.