كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥

باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل

265

الوجه عند الاقتصاص. وقد قام الدليل بأنَّ الأذنين ليستا من الوجه لما رأينا من إجماعهم على ترك الأمر لمن ترك غسلهما عند غسل الوجه؛ فدل على أنهما ليستا من الوجه، ووجب استيعاب ما دخل في الاختلاف بغير دليل.

مسألة: [في حدّ الوجه]

وحد الوجه من منابت الشعر إلى الذقن إلى الأذنين، سواء كان المتطهر ذا لحية أو غير ذي لحية. والمنشأ داخل في الوجه، وهو: البياض الذي بين العارض والأذن، في موضع الشعر الذي بين الوجه والأذنين من الوجه، وليس عليه إيصال الماء إلى اتصال شعر اللحية.

الدليل على ذلك: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم توضأ واحدةً واحِدَةً»، وليس في وسع

الإنسان اتصال الماء إلى أصول الشعر إذا كان كثيفا بمرة واحدة.

والدليل على أنَّ حدّ الوجه المفترض غسله من أوّل منابت شعر | الرأس إلى أصل الأذن قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ﴾ (البقرة: (144)، وليس انكشاف الشعر عن مواضعه بزائد في فضل طهارته، أوغسل| مواضع اللحية واجب؛ لأنَّه مواجه إذا لم يكن هناك شعر، فإذا ظهر فيه شعر فستره ولم يكن وصول الماء إليه إلا بماء جديد ـ وذلك شديد ـ لم يجب غسله؛ لأنَّ اسم وجه قد زال عنه، والله أعلم.

مسألة: [في معنى الوجه]

والوجه في لغة العرب: ما واجه به الإنسان؛ لأنَّ العرب لا تعقل الوجه، إلا ما ظهر لها وواجهها، وَإِنَّمَا خوطبت بما تعرفه ||184|| في لغتها.

فإن قال قائل: فإنّ مقدم الأذنين مواجه بهما؟