كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧

باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل

267

ورأينا المحدودات على ضربين فحدّ من جنس المحدود (1)، فحدّه داخل فيه، ومحدود إلى غير جنسه، فحده لا يدخل فيه.

فَأَمَّا المحدود الذي لا يدخل في جنسه فهو ما قال الله - تبارك وتعالى -: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَاهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ) (النساء) (2) أي: مع أموالكم. كذلك قوله ول: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ (آل عمران: 52) أي: مع الله. وقال سلمة بن الخرشب الأنماري (2):

يَسُدّونَ أَبوابَ القِباب بِضُمَّرٍ إلى عُنَن مستوثقاتِ الأَواصِر (3) أي: يشدّون خيلهم بأقبيتهم ||185|| وكذلك يفعل الفرسان. والضمر: الخيل، والعُنَن: جمع عنّة، وهو كنيف من شجر يعمل للفرس يتوفَّى به من الريح والبرد والحرّ. والأواصر: الأواخي، وكلّ ما شد به الفرس فهو آصرة وآخية وآري.

وَأَمَّا المحدود إلى غير جنسه: فحده لا يدخل فيه، وهو ما قال الله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ} (البقرة: (187) فذلك حدّ انتهائه. وكذلك قوله ـ جل ثناؤه -: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا) (مريم: 85) فذلك انتهى، ومعنى

وفدًا: أي رُكبانًا، فلما كان المرفقان حدّين من جنس واحد إليه وجب

يدخل معه في الغسل.

(1)

أَن

(ص) و (م): + «وحد لعله»، كما جاء أيضا في جامع ابن بركة. (2) في (ص) و (م): سلمة بن الحارث الأنصاري، وهو سهو؛ والتصويب من كتب الأدب واللغة كاللسان، والتاج؛ (أصر). وهو سَلَمَة بن عمرو الخرشب بن نصر الأنماري: شاعر جاهلي مقل، من بني الأنمار بن بغيض من غطفان معاصر لعروة بن الورد. له قصيدتان في المفضليات. انظر: الزركلي: الأعلام، 113/ 3. (3) البيت من الطويل لسلمة بن الخرشب الأنماري الجاهلي في الشعرية.

6

ديو انه. انظر: الموسوعة