كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

بابه:

الجهل وتضليله

273

فَابْدَأ بنفسِكَ فَانهَهَا عَن غَيْهَا

(1)

فَإِذَا انْتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكِيمُ (1)

ونصب الياء من تأتي)؛ لأنَّه نهي، فالواو إذا كانت للنهي فهي تنصب، وكذلك الفاء، وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (محمد: 35)، قال الله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ (طه: 61)، وله زيادة شرح في هذا الباب فتركته. وقال عمر بن عبد العزيز: ثلاثة [لا] يُعْدَمْنَ الجاهل، كثرة الالتفات، وسرعة الجواب (2).

وليس حالة أوضع للإنسان، ولا أضر عليه، ولا أجلب للشر إليه، ولا أقبح لذكره، ولا أحط لقدره، ولا أذم لأمره من الجهل؛ وهو الداعي للعار والهادي للنار، والمبعد عن السلامة، والمُدني من الندامة، والجهل سبب كل معرة، وجالب كلّ مضرة، وهو المذهب بخير الدنيا والآخرة، وقد شبه الجهال بالأموات وبالدواب المهملات؛ لأنَّ الجاهل ميت وإن كان حيًا، ومعدوم وإن كان شيئًا، وفقير وإن كان غنيًا.

قال:

وَفِي الجَهلِ قَبلَ المَوتِ مَوتُ لأَهلِهِ فَأَجْسَامُهُم قَبلَ القُبُورِ قُبُورُ وَإِن امْرَأَ لَم يُحْيَ بِالعِلمِ مَيِّتُ وَلَيسَ لَه حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ (3)

(1) في (س): «فأنت حليم». والبيتان من الكامل للمتوكل الكناني. انظر: الزمخشري: المستقصى في أمثال العرب، 261/ 2. (2) ذكر اثنتين ولم يذكر الثالثة، ولعلَّ ذكر الثلاثة سهو من المصنف. ففي الآداب الشرعية لابن مفلح المقدسي 203/ 2: وقال عمر بن عبد العزيز: خصلتان لا تعدمك الأحمق أو قال من الجاهل: كثرة الالتفات وسرعة الجواب».

:-

من

(3) البيتان من الطويل، نسبهما محمود النيسابوري في كتاب سر السرور للماوردي. انظر: ياقوت الحموي: معجم الأدباء، 314/ 4.

٢٧٣ / ١١٬٢٣٨