كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩

باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل

269

مسألة: [في مسح الرأس]

وتنازع الناس في مسح الرأس؛ فقال قوم: يمسح جميعه. ومنهم من أوجب أقل القليل منه ما لم ينقص عن مقدار ثلاث شعرات، وبه يقول الشافعي وقال قوم: الربع. وقال قوم: الثلث وبه يقول مالك. وقال آخرون: بالناصية، والناصية مقدّم الوجه.

وعن الفراء في قوله وجَل: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (العلق: 15) أي: لنسودن وجهه، وقال الله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَمِي وَالْأَقْدَامِ﴾ (الرحمن: (41) قال: فيجمع بين رأسه ورجليه - يعني الكافر - ثم يقذف به في النار.

وشعر الناصية من الإنسان يقال لها العِفْرِيَّة، مثل فعلله. ||186||

وقال أكثر أصحابنا: إنَّ مسح بعض الرأس من مقدمه يجزئ للماسح.

انه

والحجة لهم في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مسح نَاصِيَتَه» (1)

والناصية: بعض الرأس ومقدمه. وروي عنه «أَنَّهُ مَسَحَ بِبَعْضٍ رَأْسِهِ [فِي الْوُضُوءِ]» (2)، وهذا الخبر إن سلم طريقه فهو محتمل للتأويل، والله أعلم. وقال قوم: أقل ما يقع عليه اسم ماسح.

قال أبو محمد: والذي نختاره أَن يمسح جميعه،

وَأَمَّا اللغة فتوجب مسح

(1) رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة بلفظه، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، ر 150، 38/ 1. والنسائي مثله كتاب الطهارة، باب كيف المسح على العمامة، ر 107،

76/ 1

(2) هذا الحديث رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه باب (15) في آداب الوضوء وفرضه، ر 96. والرواية لا إشكال في صحة سندها وسلامة طريقها من رواية الربيع عن أبي عبيدة عن ابن عباس رغم أَنَّ مقالًا في سندها عند رواة الحديث، وقد اعتمد الرواية أكثر الإباضية في إجزاء مسح بعض الرأس في الوضوء، وهو ما صرح به المصنف قبل قليل.