الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠270
كتاب
الجزء الخامس
البعض ومسح الجميع ومسح جميع الرأس واجب في الطهارة عند بعض أصحابنا، والنظر يوجبه.
والحجة لمن ذهب إلى هذا قول الله تعالى: ﴿وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: (29)، فأفادنا بهذه الآية أنَّ الطواف بالبيت العتيق جميع البيت. وكذلك في التيمم: فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم} (المائدة: (6) أَنَّه جميع الوجه باتفاق الأمة؛ فهذان دليلان لأصحاب هذا الرأي.
أَنَّه
وحجة من أجاز مسح بعض الرأس الخبران المتقدمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته» و «ببعض رأسه، وفي هذين الخبرين مع أصحاب الحديث ضعف (1).
ولهم دليل آخر هو أَنَّ المذكور يقع على الكل وعلى البعض في اللغة، وأنَّ العرب تسمي البعض باسم الكلّ كنحو قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) (الأحقاف (25 ولم تدمّر الكل، وكذلك يُسمَّى بعض الماء باسم الماء، وبعض
النار باسم النار.
قال لبيد:
تَراكُ أَمكِنَةٍ إِذا لَم أَرضَها أَو يَحْتَرم بَعضَ النُّفوس حِمامُها (2) أراد كل النفوس؛ لأنَّ الموت لا يترك بعض النفوس، ولكنه ينزل بالنفوس كلّها.
ولأصحاب هذا الرأي أيضا أدلّة غير هذه كثيرة، منها قول القائل:
(1) سبقت الإشارة إلى صحة هذه الرواية من طريق الربيع عن أبي عبيدة عن ابن عباس (2) البيت من الكامل للبيد في ديوانه بلفظ: «أو يعتلق»، ولفظ المؤلف ذكره صاحب المحرّر الوجيز (441/ 1). انظر: الموسوعة الشعرية. ابن الأنباري: الزاهر، 225/ 2.