الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
273
ويؤخذ لهما ماء خالص؛ لأنَّهما سنة على حيالهما، وفيه اختلاف أذكره إن
شاء الله تعالى.
مسألة: [في مسح الأذنين]
اختلف الناس في مسح الأذنين؛ فقال قوم: هما من الرأس. وقال بعضهم:
هما من الوجه. وقال آخرون: ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه. فمن ذهب إلى أنَّهما من الوجه غسلهما مع الوجه، ومن ذهب إلى أنهما من الرأس مسحهما مع الرأس، ومن ذهب إلى أن ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه مسح ظاهرهما مع الرأس وغسل باطنهما مع الوجه. قال أبو محمد رحم الله: والنظر يوجب عندي أنَّ مسحهما غير واجب، ولست أنكره أن يكونا من الرأس، وَإِنَّمَا تنازع أهل العلم أنَّهما من الرأس المأمور بمسحه أم لا، والوجه أيضا من الرأس؛ ألا ترى أن الرجل المطاع أَنَّ إذا أمر أن يؤتى برأس إنسان أنَّه يوجب على المأمور أن يأتي بالرأس المركب على العنق والوجه معه، وإن خص باسم منفرد به.
ويدل على أنَّ الأذنين ليستا من الرأس المأمور بمسحه، أنّ الناس يتنازعون في مسح الرأس؛ فمنهم من أوجب بمسح جميعه. ومنهم: من أوجب (1) الثلث. ومنهم: الربع. ومنهم أقل القليل ما لم ينقص عن مقدار
ثلاث شعرات.
فقال الموجب للكل: لو مسح أجمع رأسه وترك أذنيه أجزأه ذلك؛ فمن قوله: «ليستا من الرأس المأمور بمسحه».
(1) في (ص) و (م): «ثلثه نسخة».