كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

274

كتاب

الجزء الخامس

اومن قال | بالثلث والربع لو أتم الربع أو الثلث بالأذنين لم يجزه

ذلك، فدل من قولهما أنَّهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه.

ومن قال: يجزئه مسح أقل القليل منه قال: لو مسح أذنيه لم يجزه ذلك؛ فكان فيما ذكرناه دلالة أنَّهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه؛ فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهما سنة على حيالهما، مرغب في إتيانهما، لا أَنَّ ذلك

واجب.

ويدلّ على ما قلنا أيضًا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أوجب على المحرم يوم النحر أن يقصر من رأسه أو يحلق، وأجمعوا أنَّه لو كان ||189|| على أذنيه شعر كثير فأخذ منهما لم يكن مُحلَّا لذلك، ولو كانتا من الرأس لأجزأ ذلك عنه. وأجمعوا أنه لو حلق رأسه كلّه وترك الشعر الذي على أذنيه لسمي حالقا رأسه، ولم يقل أحد فيما علمنا إنَّه ترك بعض رأسه، وإن كان هكذا كان القول ما قلنا دون ما ذهب إليه مخالفونا.

مسألة: [في مسح الأذنين مع جملة الوجه]

فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون باطنهما من الوجه؛ لأنهما مِمَّا يواجه به الإنسان؛ لأنَّ الوجه مأخوذ من المواجهة فيجب أن يدخل في جملة الوجه؟ قيل له: هذا غلط من الاعتلال، وذلك أنَّ الوجه ليس مأخوذا من المواجهة، إذ لو كان مأخوذاً من المواجهة لسمي الصدر وجها؛ لأنَّه مِمَّا يواجه به، وقد يواجه غير الوجه أيضًا، فلا يستحق اسم الوجه أيضا،

والله أعلم.

ولا يجوز أن يجعل الأذن من الوجه ولا من الرأس إلا بدليل، ولا دليل

ذلك. يوجب