الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٩باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
279
الصلاة والطهارة لها بموجب القراءتين، وإن أتى بغسل يشمل على المسح أجزأه ذلك.
وقد اتفقوا على صحة القراءتين، وأنَّ الآية قرأها الصحابة بالنصب والخفض؛ فالخفض يوجب المسح لأنَّه معطوف على الرأس، والنصب يوجب الغسل لأنه معطوف به على الوجه واليدين. وأجمع الكلّ على أنَّ القراءتين صحيحتان فصارتا بمثابة الآيتين والآيتان إذا وردتا [و] لم يكن الأخذ بواحدة دفع الأخرى، وأمكن استعمالهما؛ وجب إتيان ما تضمنتا. وإذا كان هكذا فالواجب أن يأتي المتوضئ بغسل يشتمل على مسح؛ ليكون
في
في
ذلك استعمال القراءتين.
مسألة: [في مناقشة قراءة الخفض]
فإن قال قائل: أَمَّا اما ذكرته من ا أَنَّ الْخَفض لا يوجب مسحا؛ ألا ترى أَنَّ العرب قد اتتكلَّم بمثل هذا ا يقول قائلهم: تقلدت سيفا ورمحا، وأكلت خبزا ولبنا، وعلفت الدابَّة تبنا وماء ومعلوم أن الرمح لا يتقلد، والماء أَنَّ لا يعلف واللبن لا يؤكل. قال الشاعر: ورأيت زَوجَكِ فِي الوغى متقلّدًا سَيفا وَرُمحا (1)
وقال آخر:
عَلَفْتُهَا تِبْنَا وَمَاءً بَارِدًا حَتَّى شتت همالة عيناها (2)
(1) البيت من مجزوء الكامل ينسب لعبد الله بن الزبعري في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. ابن الأنباري: الزاهر، 52/ 1.
(2) البيت من الرجز لم نجد من نسبه. انظر النحاس: إعراب القرآن، 328/ 4. ابن جني: الخصائص، 431/ 2. ابن عطية: المحرر الوجيز، 132/ 3.