كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٠

280

كتاب

الجزء الخامس

والماء لا يعلف به فإذا كان هكذا كان قوله ||192|| عل: وَأَرْجُلَكُمْ) لا يوجب مسحًا، وَإِنَّمَا يوجب غسلا؟

قيل له: لسنا ننكر أن ترد هذه اللفظة في باب العطف، فلا يراد بها حكم ما عطف عليها عند قيام الدلالة، وَإِنَّمَا ينقل ذلك عند الضرورات؛ فلو أمكن لنا لتقلّدنا الرمح ولعلفنا الدوابّ بالماء (1) لم ينقل عن موجب العطف، وليس بمستنكر أن يؤخّر مسح الرجلين إذ ذلك جائز فيما يحكم المعطوف أن يكون على ما تقدم من المذكور، وأن يكون حكمه حكمه، وإذا كان ذلك كذلك وجب على المتوضئ أن يأتي بغسل يشتمل على مسح لا يجزئ أحدهما عن الآخر بموجب القراءتين. || والله أعلم.

فصل: [في جرّ ونصب وَأَرْجُلَكُم]

قال الجبائي المقرئ: الجرّ في وَأَرْجُلَكُمْ} لقرب الجوار، والمعنى الغسل كما قالوا: حجر صبّ خرب، والخراب من صفة الحجر لا من صفة الصبّ، فجرَّه لقرب الجوار. وقال الله تعالى: {اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ)

(إبراهيم: 18)، والعصوف: من صفة الريح لا من صفة يَوْمٍ، وَإِنَّمَا جَرَّه لقرب

الجوار. وقال امرؤ القيس:

كَأَنَّ أَبانًا في

أفانين) وَدَقْهِ كَبِيرُ أُناسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ)

(1) في (ص) و (م) ونعلف الدواب الاميا»؛ وهو سهو، والتصويب من جامع ابن بركة.

(2) في (م): أهاضيب.

(3) البيت من الطويل لامرئ القيس في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. المبرد: الكامل،

213/ 1 (ش).