كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤

284

كتاب

الجزء الخامس

وقال أبو محمد: وذهب أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير ما لم يقصد للتطهر بذلك مخالفة السنة. قال والنظر يوجب عندي أن يكون على الترتيب المذكور في الآية؛ لأنَّ قوله تبارك وتعالى -: ﴿فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (المائدة: (6)، قالوا: «و» هاهنا واو النسق. قال النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا: «ابدأوا بِمَا بَدَأ الله به» (1)، فدلَّنا بسنته صلى الله عليه وسلم على فعل ذلك يكون

متواليا.

قال: وأكره أن يكون الوضوء متفرّقا؛ لأنَّ من نقل كيفية الوضوء عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فرق وضوئه، ولا أعلم أنَّ أحدا نقل خبرا الوضوء، إلا في | موضع واحدا والنبي صلى الله عليه وسلم | مقتدى به في | قوله وفعله، ومن زعم تفرقة الوضوء جائز: صعب عليه إقامة الدليل.

وقال أيضا في موضع آخر: فيما وجد عنه صلى الله عليه وسلم: «من قدم جارِحَة على جارحَةٍ فلا نقض» (2). وفي موضع آخر من تعمد لتقديم الشمال على اليمين

فعليه البدل.

وقال في كتاب الشرح: إنَّ الأدلة قد قامت بجواز تقديم الأعضاء بعضها

على بعض. وقال أبو الحسن: ابدَلُّوا بِمَا بَدَأَ الله به تأديب، ويُستَحبُّ ذلك ويؤمر به. فإن غسل الشمال قبل اليمين، أو الرجل قبل الرأس، أو قدم جارحة قبل الأخرى لم يفسد وضوؤه ولا يؤمر بذلك.

(1) رواه الربيع، عن جابر بن عبد الله بلفظ: «نبدأ»، في كتاب الْحَجِّ، بَاب (6) فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، (415، ص 169. ومسلم، عن جابر بلفظ: «ابدأ»، کتاب (15) الحج، باب (19) حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ر 1218، 888/ 2.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.