كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٥

باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل

285

وعن الربيع من تعمد لتقديم بعض وضوئه على بعض فليعد، وإن نسي

فلا بأس.

وروي عن عليّ أَنَّه قال: ما أبالي أيّ أعضائي بدأت به إذا أتممت الوضوء، وبذلك يقول النخعي وقال الحسن: لا بأس على من يقدم وضوء شيء قبل شيء.

مسألة: [في الاحتجاج بأمر الله لمريم]

قال أبو محمد: فإن احتج معارض بقوله وجَل: {يَمَرْيَمُ أَقْني. وَاسْجُدِى وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِين) (آل عمران: (43)، وقال: أليس هي مأمورة ||195|| بالسجود قبل الركوع، وعليها الركوع قبل السجود، وإن كان ذكر السجود قبل الركوع هو المتقدم؟

قيل له: إن التعبد كان على مريم في خاصة نفسها، وكان ذلك التعبد لأهل ذلك العصر، والتعبّد علينا خلافه؛ لأنَّ الله تعالى قال: ارْكَعُوا وَأَسْجُدُوا) (الحج: 77).

ووجه آخر: أنَّ العرب تُسمّي الركوع سجودًا والسجود ركوعًا، وقال الله: وَظَنَّ دَاوُردُ أَنَّمَا فَنَنَّهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَ رَاكِعًا وَأَنَابَ) (ص: 24)، والركوع: هاهنا السجود، أي: خرَّ ساجدًا.

وكذلك قوله تعالى: {يَمَرْيَمُ اقْني لِرَبِّكِ … الآية، أي: اسجدي مع الساجدين، والله أعلم.

:مسألة [في الاستدلال من وجه آخر

ومن غيره: احتج من أجاز تقديم الأعضاء في | الوضوء [ب] قول الله |

تعالى: {يَمَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى … الآية. وليس الأمر على ما تأوّل؛ لأنَّه