الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٧باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
287
ومتفق على أنه لو بدأ المتوضئ من المرفق إلى الزند في الغسل جاز، وقد قال الله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)؛ فإذا لم يجب الترتيب مع اقتضاء اللفظ له، فما (1) لا يقتضي اللفظ ترتيبه من بين الأعضاء أحرى أن
لا يجب فيه الترتيب.
أنَّ
فإن قيل: روي النبيَّ صلى الله عليه وسلم توضأ على الترتيب، ثمَّ قال: «هَذَا وُضُوء لَا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ»، وكذلك يقتضي وجوب الترتيب؛ لأنه أشار إلى
وضوء مرتب؟
قيل له: هذا غلط؛ لأنَّ الحديث الذي ذكر فيه هذا اللفظ لم يذكر فيه الترتيب، فليس يمنع أن يكون قد بدأ ببعض دون بعض.
ومن ادعى أنه فعل [ذلك] مرتبا لم يمكنه إثبات ذلك إلَّا برواية، ولا سبيل له إلى ذلك. وأيضًا: لو ثبت أنه فعله مرتبا ثم قال ذلك إشارة منه إلى وضوء، والوضوء هو الغسل دون الترتيب.
مسألة [في حكم الترتيب]
قال أبو حنيفة: الترتيب في الوضوء غير واجب؛ لأنَّ الأمر ورد
بغسل الأعضاء الأربعة من غير ترتيب ولا يلزم الترتيب؛ واحتج بأنَّ الدليل على أنَّ الواو للترتيب أَنَّ الصحابة قالوا لابن عباس: كيف تأمرنا
بتقديم العمرة على الحج وقد قال [الله]: {وَأَتِمُّوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
(البقرة: 196)؟
(1) في (ص) و (م): فيما. ولعل الصواب ما أثبتنا.