كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

بابه:

ذم الجهل وتضليله

275

عُدْرُكَ عِندِي لَكَ مَبسُوط وَالذَّنبُ عَن مِثلِكَ مَحطُوطُ لَيسَ بِمسخُوطٍ فِعَالُ امْرِى كُلّ الذِي يَفعلُ مَسخُوطُ (1)

فصل: [في الجهل]

الجهل في الابتداء من فعاله جهل على الحقيقة والجهل على الجزاء به ليس بجهل على الحقيقة، وإنما هو مجاز.

وقد قيل في قول عمرو بن كلثوم:

أَلَا لَا يَجْهَلَن أَحدٌ عَلَيْنَا فَنَجهَلَ فَوقَ جَهل الجَاهِلِينَا (3)

إنه ما أراد الجهل المستقبح، وإنما سمى الجزاء على الجهل جهلًا؛ لأن ذلك من كلام العرب، قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةُ مِثْلُهَا﴾ (الشورى: 40)، فالأولى سيئة، والأخرى الجزاء عليها ليست بسيئة ولكنهم يسمون الجزاء على الشيء باسم الشيء، وبهذا فسر قول عمرو بن كلثوم؛ لأنه لو أراد الجهل بعينه لكان ذما لا مدحًا؛ لأنَّ الجهل لا يمتدح به عاقل ولا يستحسنه أحد، وإنما معناه: فنهلكه ونعاقبه بما هو أعظم من جهله، فنسب الجهل إلى نفسه لتزاوَجَ اللفظتان، فتكون الثانية على مثل لفظ الأولى وهي تخالفها في المعنى.

(1) البيت من السريع لعبد الصمد بن المعذل في ديوانه، 85/ 1. ونسبه المصنف لدواد الأصفهاني. (2) عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب من بني تغلب، أبو الأسود (40 ق هـ): شاعر جاهلي ساد قومه فتي. ولد في شمالي جزيز العرب في بلاد ربيعة، وتجول فيها وفي الشام والعراق ونجد. وعمر طويلا. من أصحاب المعلقات. مات في الجزيرة الفراتية. انظر: الأعلام، 84/ 5.

(3) البيت من الوافر لعمرو بن كلثوم يتوعد عمرو بن هند انظر: ابن سيده، المحكم والمحيط

الأعظم، 27/ 8.

٢٧٥ / ١١٬٢٣٨