الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
كتاب
الجزء الأول
وقال الله وعل: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: 194). قال المفسرون معناه فعاقبوه على اعتدائه والثاني ليس باعتداء في الحقيقة، بل هو عدل، فسمي اعتداء للازدواج والتوفيق بين اللفظتين.
وجاء في الحديث: «إن الله وعَل لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»، فمعناه: أن الله عل لا يقطع عنكم فضله حَتَّى تملوا مسألته وتزهدوا فيها، والله وكل لا يمل في الحقيقة ولا يجهل، فإنما نسب الملل إليه لازدواج اللفظتين.
وقال بعضهم: فنجهل فنجازيه فسمى المجازاة على الجهل جهلا، كما قال الله تعالى: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾ (النساء: 142)، يريد ـ والله أعلم: مجازيهم على مخادعتهم.
وقرأ ابن مسعود: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ (الصافات: 12) (2)؛ بل جازيتهم على عجبهم؛ لأنه تعالى أخبر عنهم /33/ في مواضع من القرآن أنهم عجبوا، فقال: بَلْ عَجِبْت وَيَسْخَرُونَ} يريد بل جازيتهم على عَجَبِهم،
والله أعلم.
(1) رواه البخاري عن عائشة مطولًا، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ر 1100. ورواه مسلم عن عائشة مطولًا، باب فضيلة العمل الدائم، ر 782.
(2) قال القرطبي: «قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم بفتح التاء خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: بل عجبتَ مِمَّا نزل عليك من القرآن وهم يسخرون به؛ وهي قراءة شريح، وأنكر قراءة الضم، وقال: إن الله لا يعجب من شيء، وَإِنَّمَا يعجب من لا يعلم. وقيل: المعنى بل عجبت من إنكارهم للبعث. وقرأ الكوفيون إِلَّا عاصمًا بِضَمِّ التاء، واختارها أبو عبيد والفراء، وهي مروية عن علي وابن مسعود، رواها شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله مسعود أَنَّهُ قرأ: {بَلْ عَجِبْتَ) بضم التاء، ويروى عن ابن عباس». انظر: القرطبي: تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، 69/ 15.
بن