الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
293
مسألة [في بقاء المتطهر على طهارته ما ينقضها]
وكل متطهر على طهارته، إلا أن ينقضها كتاب أو سُنَّة أو إجماع. وعن عبد الله بن زيد: أنَّه كان شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخيل إليه الشيء | في الصلاة، [فقال]: «لا يَنفَتِل حتَّى يسمع صوتًا أو ||200|| يشم ريحًا).
والوضوء الواحد تجوز به الصلوات الكثيرة فرضا وتطوّعًا.
الدليل على ذلك: ما روى ابن بريدة عن أبيه (2) «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة صلَّى الصلوات كلّها بوضوء واحد» (3).
وقال أصحاب أبي حنيفة: الأصل في صلاة المتوضئ بطهوره ما لم يُحدث ما شاء من الفروض: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّه صلَّى يوم حُنَين أَربع صلاة» (4). ومن توضأ لصلاة فمكث على وضوئه أيَّامًا لا ينام ولا يحدث؛ فهو على وضوئه، وله أَن يُصَلِّي به ما لم يحدث، والله أعلم.
مسألة [تعدّد النية في التطهر
ومن توضأ لنافلة أو لطهارة أو لنسك أو لقراءة في مصحف أو لجنازة أو لسجود قرآن؛ أجزأه أَن يُصَلِّي به فريضة، وهذا باتفاق بينهم فيما علمت.
(1) رواه مسلم، عن عبد بن زيد بلفظ قريب، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم في الحدث … ، ر 540.
شك
(2) في (ص) و (م): «أبو يزيد أمه»؛ عن وهو سهو، والتصويب من كتب الحديث. (3) رواه مسلم، عن سليمان بن بريدة عن أبيه بمعناه، كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، ر 441. وأبو داود، مثله كتاب الطهارة، باب الرجل يصلّي الصلوات
بوضوء واحد، ر 149.
(4) كذا في النسخ، ولم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.