كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤

294

كتاب

الجزء الخامس

ومن توضأ لفريضة أو نافلة أو لصلاة بعينها فهو على طهارته ما لم يحدث. وهذا القول يدَّعي فيه مُخالفونا بالإجماع اعليها من الصحابة، وكذلك عن أبي [محمد] (1) في جامعه، وذكر بعض المخالفين إجماعا فيه.

ومن توضأ وأحكم وضوءه ولم ينو بذلك قراءة ولا صلاة ولا ذكرًا، وَإِنَّمَا نوى أَنَّه يتطهر؛ فإنَّه يُصَلِّي به الفريضة؛ لأنَّ الطهر من العبادة وإن لم ينو به غيره فإن لم ينو بهذا الطهر بابًا من أبواب البرّ ولا الطهارة بعينها، وأهمل للنية وتطهر بغير نيَّة وصلَّى الفريضة؛ فعليه الإعادة، والله أعلم.

مسألة: [في من تطهر للنافلة هل يُصَلِّيَ به الفريضة؟] ومن تطهر للنافلة جاز له أَن يُصَلِّي به الفريضة؛ والدليل على ذلك: أَنَّ المتطهر لم يؤخذ عليه أن يعتمد بالطهارة صلاة بعينها، وَإِنَّمَا أمر أن يعتقد الطهارة لرفع الأحداث، فإذا اعتقد رفع الأحداث صار طاهرا بما توقع من الصلوات، فإذا أتى بكمال الطهارة فقد حصل طاهرا عند اعتقاده لرفع الأحداث؛ إذا كان هذا هكذا جاز له أَن يُصَلِّي بتلك الطهارة ما شاء من الصلوات إلا أن يحدث.

ودليل آخر: أَنَّ الإنسان لا يخلو أن يكون طاهرا عند تطهيره أو مبقيًا على حدثه، ولا يجوز أن يكون طاهرًا من جهة محدثًا من جهة؛ فإذا كان هذا هكذا فحصول الطهارة ترفع الأحداث، وإذا كانت الأحداث مرتفعة فالصلاة ||201|| مقبولة بالطهارة التي حصلت والله أعلم.

(1) في (ص) و (م) بياض قدر أربع كلمات، والنص كما هو

الجامع.

لأبي

محمد ابن بركة في كتابه