كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥

باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل

295

مسألة [في طهارة المحدثين والقائمين للصلاة]

أوجب الله تعالى الطهارة على المحدثين، فإذا أراد المحدث القيام إلى الصلاة أتى الطهارة التي خاطب الله تعالى بها المحدثين.

قال أبو محمد: إنَّ معنى قوله: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ) (المائدة: 6) يريد من مضاجعكم من النوم والذين خوطبوا بالماء عند وجدانه؛ فالمتطهر لم يدخل في هذا الخطاب. فإن قال قائل: ما تنكرون أن يكون كل قائم إلى الصلاة فواجب عليه التطهر، سواء كان محدثًا أو متطهّرًا؟

قيل: هذا سؤال لا يصح لأحد؛ لأنَّ هذه الآية لو حملت على ظاهرها لاشتغل الإنسان بالطهارة دهره بالصلاة؛ لأنه إذا تطهر ثم أراد القيام إلى الصلاة لزمه التطهر، وإن كان متطهِّرًا فلا يتوصل إلى الصلاة واشتغل وإذا بطل هذا الوجه صح أن الخطاب للمحدثين. ولو كان هذا الخطاب لكلِّ قائم إلى الصلاة لم يكن في قوله تعالى فائدة أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) (النساء: (43)، فدل ما عقب به من الكلام أَنَّه: جل وعلا: لم يرد كلّ قائم إلى الصلاة، وَإِنَّمَا أراد المحدثين دون

المتطهرين.

وإذا ثبت للإنسان طهارة جاز له أن يُصَلِّي بها ما شاء من الصلوات إلى أن اتزول طهارتها. ودليل آخر: أَنَّ الإنسان له حالان حال خوطب فيها بالطهارة، وحال خوطب فيها بالصلاة، إلا من سقط عنه فرض الطهارة، والله أعلم.

(1) في (ص): فريضة فلا يقبل.