الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦296
كتاب
الجزء الخامس
مسألة: [في من حضرته الصلاة ولم يجد ماء ولا صعيدا] وإذا خوطب الإنسان بفعل الصلاة وقد حضر وقتها فلم يجد ماء ولا صعيدا؛ فإنَّ عليه الصلاة، وليس عجزه عن وجود ماء يتطهر به لها بمسقط عنه، فرضها، كما قال أبو حنيفة.
واحتج بما روي عن النبي: «لا يقبلُ الله صلاةً بغير طهور»، واعتمد على ظاهر الخبر ونفى أن تكون الصلاة مقبولة إذا لم تكن طهارة. واحتج بأنَّ الله - جلَّ ذِكرُه - لا يكلّف الإنسان صلاة غير مقبولة.
قال أبو محمد رحم الله: وهذا عندنا لمن قدر على الطهارة؛ الدليل على ذلك أَنَّ الصلاة قد وجبت بقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وقد تيقنا ثبوتها، وما تيقنا ثبوته فلا نزيله إلا بدلالة؛ والخبر الذي احتج به محتمل أَنَّه لا تقبل صلاة بغير
طهور مِمَّن يقدر عليه ||202 || فإذا كان الاحتمال واقعا لم ينقل عما تيقناه. فإن قال قائل: من شأننا التعلّق بالعموم والخصوص، ولا نزيل الظاهر بما يحتمل من الخصوص إلَّا بدلالة؟
قيل له: الآية محتملة أيضًا أن يكون أَقِيمُوا الصَّلوةَ، وليس فيه: إذا كنتم
أَمر
طاهرين؛ فقد تعلق كل منا بعموم، واحتمل قول مخالفينا التخصيص. ومن بفعل شيئين فعجز عن فعل أحدهما لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه، وقد أمر بالطهارة والصلاة فعجزه عن الطهارة لا يسقط عنها فرض الصلاة، والله أعلم. ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَهِيتُكُم عَن شَيْءٍ فَانتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُم بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنهُ مَا استطعتُم» (1) وهذا مستطيع اللصلاة معذور عن الطهارة.
(1) رواه الربيع، عن أنس بن مالك بلفظه، كتاب الحج، باب (1) في فرض الحج، ر 394، 160/ 1. ومسلم، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب (15) الحج، باب (73) فرض الحج مرة في العمر، 1337، 975/ 2.