كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

باب 5: في ذم الجهل وتضليله

277

فصل: [في مخالطة الجهلة]

عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «خَالِطُوا النَّاسَ فِي أَخلَاقِهِم وَخَالِفُوهُم فِي أَعْمَالِهِم» (1)

6

وكذلك قال بعض البلغاء: رُبَّ جهل وَقيْتُ به علمًا، وسَفَهِ حَميت به حلمًا. ولذا قيل: إن الجهل يُدفع بالجهل والشر يُمنع بالشر، والحديد يُفلح بالحديد. وقال: إن الحديد بالحديد يفلح، أي: يفرج أحدهما من الآخر، حَتَّى يخرج من مطبق موضعه ويقطع به.

وقال كعب بن سعد (2) الغنوي سعد (2)

وَلَن يَلْبَثَ الجُهَّالُ أَن يَتَهصَّمُوا

أَخَا العِلمِ مَا لَمْ يَسْتَعِنِ بِجَهُولِ (3)

ولعلي بن أبي طالب، ويروى للمهدي:

لَئِن كُنتُ مُحْتَاجًا إِلَى الحِلم إِنَّنِي إِلَى الجَهْلِ فِي بَعضِ الْمَوَاطِن أَحوجُ وَلي فَرسٌ للحلم بالحلم مُلجَم وَلي فَرسٌ بِالجَهْلِ لِلجهل مُسْرَجُ فَمَن شَاءَ تَقوِيمِي فَإِنِّي مُقَوَّمٌ وَمَن شَاءَ تَعوِيجِي فَإِنِّي معوجُ وَمَا كُنتُ أَرْضَى الجَهِلَ خِدْنَا وَصَاحِبًا وَلَكِنَّنِي أَرضَى بِه حِينَ أُخْرَجُ فَإِن قَالَ بَعضُ النَّاسِ فِيهِ سَمَاجَةً فَقَد صَدَقُوا وَالذُّلُّ بِالمَرْءِ أَسْمَجُ)

وقال سقراط ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة المتطبب

للمريض.

(1) ذكره الهندي في كنز العمال عن ثوبان بلفظ قريب ر 5230. وعزاه إلى العسكري في الأمثال.

(2) في (ت): بن عليّ. والصواب ما أثبتنا من (س)، ومن كتب الأدب.

(3) البيت من الطويل لكعب بن سعد. . انظر: الأصمعيات، 76/ 1.

(4) لم نجد من نسب هذه الأبيات لعلي بن أبي طالب أو المهدي. والأبيات من الطويل لمحمد بن حازم الباهلي في ديوانه، ص 23.

٢٧٧ / ١١٬٢٣٨