الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
299
النبي صلى الله عليه وسلم: لَا صَلاة بِغَير طهور، والقول الأول قيل: كانه
محمد رحم الله.
يعجب أبا
ومن لم يجد دلوا على بئر وقد حضرت الصلاة فليدل ثوبه في الماء ويعصره، ويتوضأ بما يخرج من الثوب من الماء، وبذلك يؤمر، فإذا أسبغ الوضوء بعركة واحدة وصلى فصلاته تامة.
وإذا امتنع الماء بغلائه وبلغ فوق ثمنه، وكان في شرائه على من عدمه كثير ضرر جاز له التيمم والاستبدال به عنه، والاستغناء بالتيمم، وليس له أن يتلف جزءا من ماله |فيضر نفسه.
والدليل علَى ذَلِكَ: أَنَّ ثوبه | لو كانت عليه نجاسة فغسلها فلم يخرج أثرها لم يكن له قطعه، ولا إخراج جزء من ماله ولا إتلافه، والله أعلم.
مسألة: [في شرط استعمال الماء للطهارة]
ومن كان معه ماء فخاف على نفسه إن استعمله من برد أو عطش يلحقه وهو محدث، وقد أمر بالصلاة؛ فلا يحلّ له أن يستعمله للطهارة؛ لأنَّه منهي ذلك، وإن كان منهيًّا عنه كان محرّمًا ||304|| عليه استعماله للطهارة، فإن
عن
استعمله لذلك كان عاصيا لربه.
وكذلك المغتصب للماء والسارق له؛ لأنَّ الطهارة عبادة، وفعلها ثواب يستحقه من فعل تلك العبادة التي أمر بها؛ فإذا فعل ما نهي عنه كان فعله معصية، ولا يكون طاعة ولا يثاب عليها فاعلها.
(1) رواه مسلم، عن ابن عمر بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب (2) وجوب الطهارة للصلاة، ر 224، 204/ 1. وأبو داود عن أبي المليح عن أبيه بلفظه، كتاب الطهارة، باب فرض
الوضوء، ر 59، 16/ 1.